لبيب بيضون
739
موسوعة كربلاء
فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) [ القصص : 83 ] . وكثير من الناس يغرّهم العلوّ في الأرض والتمكن فيها ، فيظنون أن ذلك ميزة لهم على غيرهم ، غير ناظرين إلى أن هذه الدنيا ليست دار الجزاء ، إنما هي دار الامتحان والبلاء ، وأن العاقبة ليست فيها ، إنما هي في دار البقاء . . فالحسين عليه السّلام حين استشهد ، استبدل دار الشقاء وهي الدنيا ، بدار البقاء وهي الآخرة . فانتقل إلى دار الجنان ، يعيش فيها خالدا ، مصداقا لقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) [ آل عمران : 169 - 170 ] . أما الذين ظنوا أنهم انتصروا على الحسين عليه السّلام ، فقد عاشوا حياة الشقاء في الدنيا ، وسوف يخلّدون في نار جهنم ، والله لهم بالمرصاد . العبرة في المصير 902 - الحسين عليه السّلام إمام الشاهدين : ( الحسين بن علي عليه السّلام إمام الشاهدين للدكتور علي شلق ، ص 9 ) الإمام الحسين عليه السّلام كان يدرك بالمنطق الرياضي إدراكا شموليا ، أنه مفارق جسده وعيشه . . . لم يقل عليه السّلام : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ بل صاح : إلهي أنا قادم إليك . وكأنه يرى دمه ، ودماء رفاقه الشهداء أمام بصره ، رياضا طفحت وردا وبيلسانا وشقائق نعمان . - العبرة في المصير ، والخلود للحسين عليه السّلام : آثر معاوية مقعده وبطنه . وعمل يزيد لشهوة جسده . ونال المغيرة لقيمة . وعمرو بن العاص جريعة . ومات ابن زياد ، وابن ذي الجوشن ، وابن سعد ، في الموت منذ أن ولدوا ؛ وبقي الحسين بن علي عليه السّلام يذكر حيا ، نضرا ، فوّاحا ، كلما ذكر محمّد وآل محمّد ورسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في كل صلاة وفي كل تسليم .